محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

505

الفوائد المدنية والشواهد المكية

حال حدوثه أو في حال عدمه ، فعلى الأوّل يلزم الفرض المحال من تحصيل الحاصل ، وعلى الثاني والثالث يلزم الخلف مع المطلوب . والدليلان الآخران سنحا لي ، فالأوّل منهما أنّ تأثير الفاعل منحصر في قسمين : الإخراج من العدم إلى الوجود وحفظ وجود الموجود ، ومن المعلوم أنّ القسم الأوّل لا يتصوّر في الممكن القديم ، وأنّ القسم الثاني غير كاف في الوجود المستفاد من الغير . والثاني منهما : أنّ كلّ ممكن يكون بقاؤه قديماً يحتاج إلى حفظ الفاعل إيّاه أزلا وكلّ ما احتاج إلى الحفظ استغنى عن إيجاد الفاعل إيّاه ( 1 ) . والدليل الثاني منها : أنّه لو وجد ممكن قديم لكان بقاؤه قديماً ولكان إيجاده إيجاد الباقي ، فيلزم الفرض ( 2 ) المحال من تحصيل الحاصل . وتوضيحه أن يقال : كما أنّ إيجاد شيء في زمان بقاؤه يستلزم الفرض المحال من تحصيل الحاصل ، كذلك إيجاد شيء بقاؤه قديم يستلزم الفرض المحال من تحصيل الحاصل . والمتأخّرون لمّا غفلوا عن أنّ قدم الممكن يستلزم قدم بقائه أو عن أنّ إيجاد الباقي يستلزم تحصيل الحاصل المحال ، أو عنهما ( 3 ) زعموا أنّه لم يتمّ دليل عقلي على إثبات حدوث العالم وإنّما تمّ على حدوث الأجسام * .

--> ( 1 ) وردت هذه الفقرة في النسخ بعد قوله : " والدليل الثاني منها . . . على حدوث الأجسام " والصواب ما نضدناه . ( 2 ) في خ هنا وفيما يأتي : الفرد المحال . ( 3 ) يعني غفلوا عنهما .